الشوكاني

305

نيل الأوطار

سجود السهو إنما يجبر به المسنون دون الواجب وهو غير مسلم . ( والحاصل ) أن حكمه حكم التشهد الأخير وسيأتي ، والتفرقة بينهما ليس عليها دليل يرتفع به النزاع ، على أنه يدل على مزيد خصوصية للتشهد الأوسط ، ذكره في حديث المسئ كما تقدم في شرحه وسيأتي . قوله : التحيات لله إلى آخر ألفاظ التشهد سيأتي شرحها في باب ذكر تشهد ابن مسعود . قوله : ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيه الاذن بكل دعاء أراد المصلي أن يدعو به في هذا الموضع ، وعدم لزوم الاقتصار على ما ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم . وعن رفاعة بن رافع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا قمت في صلاتك فكبر ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن ، فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد رواه أبو داود . هذا طرف من حديث رفاعة في تعليم المسئ ، وقد أخرجه أيضا النسائي وابن ماجة والترمذي وحسنه ، ولكنه انفرد أبو داود بهذه الزيادة أعني قوله : فإذا جلست في وسط الصلاة الخ وفي إسنادها محمد بن إسحاق ولكنه صرح بالتحديث . قوله : في وسط الصلاة بفتح السين قال في النهاية : يقال فيما كان متفرق الاجزاء غير متصل كالناس والدواب بسكون السين ، وما كان متصل الاجزاء كالدار والرأس فهو بالفتح ، والمراد هنا القعود للتشهد الأول في الرباعية ، ويلحق به الأول في الثلاثة . قوله : فاطمئن يؤخذ منه أن المصلي لا يشرع في التشهد حتى يطمئن يعني يستقر كل مفصل في مكانه ويسكن من الحركة . قوله : وافترش فخذك اليسرى أي ألقها على الأرض وابسطها كالفراش للجلوس عليها ، والافتراش في وسط الصلاة موافق لمذهب الشافعي وأحمد ، ولكن أحمد يقول : يفترش في التشهد الثاني كالأول . والشافعي يتورك في الثاني ، ومالك يتورك فيهما ، كذا ذكره ابن رسلان في شرح السنن . وفيه دليل لمن قال : إن السنة الافتراش في الجلوس للتشهد الأوسط وهم الجمهور ، قال ابن القيم : ولم يرو عنه في هذه الجلسة غير هذه الصفة يعني الفرش والنصب ، وقال مالك : يتورك فيه لحديث ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا . قال ابن القيم : لم يذكر عنه صلى الله عليه وآله وسلم التورك إلا في التشهد الأخير . ( والحديث ) فيه دليل لمن قال بوجوب التشهد الأوسط ، وقد تقدم الاختلاف فيه . وعن عبد الله ابن بحينة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام في صلاة